هاشم معروف الحسني
49
أصول التشيع
قال وكيف ينازع القوم بهذه الحجة ، مع أن في المسلمين عمه العباس ، وهو أقرب منه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد بلغ من السن مرتبة تخوله أن يقف في صف من تقدم للخلافة ، إن عليا لم يعتمد في إثبات حقه في الخلافة على قرابته من الرسول : وهو الخبير بأن الخلافة الإسلامية مسألة عالمية لا توزن بميزان القرابة . ولا يؤتم فيها برأي الأفراد والجماعات ، ويعلم أيضا بأن النبي لم يكن في يوم من الأيام يصور الإسلام للعرب ، وللناس عامة ، بصورة السيادة الهاشمية . هذا بالإضافة إلى أن نفس مبادئ الإسلام تأبى ذلك لأنها تقوم على أساس المساواة بين الناس ورد المفاضلة بينهم إلى الأعمال والأخلاق ، فأحب الخلق إلى اللّه أنفعهم للخلق ، ولو كان عبدا أسود ، وأكرمهم على اللّه أشدهم تمسكا بتعاليمه مهما كان عنصره ، كل ذلك لم يغب عن بال علي عليه السّلام ، ولا انتهج غير هذه الخطة في جميع أدوار حياته وحديث القرابة كان إلزاما لأخصامه الذين اتخذوه سلاحا في إقصاء خصومهم الأنصار عن الخلافة ، لأنهم والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من شجرة واحدة ، ولما بلغت حجتهم هذه عليا عليه السّلام كان من المفروض عليه أن يحتج على المهاجرين بالمنطق الذي احتجوا به على الأنصار ، وتغلبوا به على الموقف فقال لما بلغه ذلك : لقد احتجوا بالشجرة وتركوا الثمرة وهي حجة لا بد منها في هذا الموقف ولا يجوز غيرها لأنها سلاحهم الوحيد ومنطقهم الذي شق لهم الطريق إلى الخلافة ولقد استرسل العقاد في حديثه إلى أن قال : إن أحق الناس أن يفطن إلى هذه الحكمة لهم أولئك الغلاة الذين زعموا أن وراثة الخلافة في بني هاشم حكم من أحكام اللّه : لكان أعجب شيء أن يموت النبي وليس له عقب من الذكور وأن يختم القرآن وليس فيه